الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

318

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

البيت النبوي ( عليهم السلام ) ، وهذا التفسير كما قلنا في ما سبق من باب بيان المصداق الأكمل والأوضح لهذه الآيات ، فلا تفيد الحصر والقصر . 3 - الشهداء : الذين قتلوا في سبيل الله وفي سبيل العقيدة الإلهية الطاهرة ، أو الذين يشهدون على الناس وأعمالهم في الآخرة والشهداء ( 1 ) . 4 - الصالحون : وهم الذين بلغوا بأعمالهم الصالحة والمفيدة وبإتباع الأنبياء وأوامرهم إلى مراتب عالية ومقامات رفيعة والصالحين . ولهذا فسر " الصالحون " في رواياتنا وأحاديثنا ، بالصفوة المختارة من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وهذا هو أيضا من باب بيان أظهر المصاديق وأوضحها كما أسلفنا في تفسير الصديقين . والنقطة الجديرة بالتذكير هنا هي أن ذكر هذه المراحل الأربع يمكن أن يكون إشارة إلى أنه لابد لبناء المجتمع الإنساني الصالح والسليم من : أن يبدأ الأنبياء - وهم القادة والهداة بحق الهداية ، ثم يتبعهم المبلغون الصادقون بالقول والعمل ، وهم الصادقون الذين يصدق عملهم قولهم وفعلهم دعواهم فينشروا الحقائق في كل مكان ، ثم بعد مرحلة البناء الفكري والاعتقادي هذه ، يقوم جماعة في وجه العناصر الفاسدة ومن يريدون الوقوف في طريق الحق ، فيضحون بأنفسهم ويقدمون أجسادهم وحياتهم قرابين للحق والعدل ، فيكون حاصل هذه الجهود والمساعي ظهور الصالحين واستقرار المجتمع الطاهر السليم . ومن الواضح البين أن على الصالحين أيضا أن يقوموا بهذه الواجبات الثلاث أي عليهم أن يقودوا ، ويبلغوا ، ويضحوا لكي يبقوا على جذوة الحق متقدة ، وعلى مشعل العدل مضيئا للأجيال اللاحقة .

--> 1 - الشهيد في أصل اللغة هو من يشهد ، غاية ما هناك أن الإنسان قد يشهد على حق بكلامه ، وقد يشهد بعمله وقتله في سبيل أهدافه الطاهرة .